"مواصفات": منظومة توفير استهلاك المياه توفر على الأسر نسبة تصل إلى 59% شهرياً

أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير الدولة، رئيس مجلس إدارة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات"، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى بصورة مستمرة إلى تحقيق أعلى معايير الاستدامة في الأمن المائي، وتحقيق التوازن بين مصادر المياه والطلب عليها، لاسيما ونحن نعاني ندرة ومحدودية في موارد المياه الطبيعية، نتيجة محدودية مجاري المياه العذبة الطبيعية وقلة معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجة الحرارة.

وقال معاليه في كلمة له بمناسبة اليوم العالمي للمياه، الذي يوافق يوم 22 مارس من كل عام، إننا في هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات"، ندرك صعوبة هذه المسألة على صعيد مياه الشرب وإنتاجها في الدولة، ويعنينا بشكل رئيس تطبيق أفضل الممارسات العالمية في ما يتعلق بتنظيم صناعة إنتاج المياه المباعة في الأسواق المحلية وجودتها، وتقليل الفاقد في المياه من خلال وضع المعايير والمواصفات الكفيلة بتحقيق تقدم محلي في هذا الشأن، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على استدامة الموارد، والإسهام في مواجهة التحديات العالمية المتمثلة في الضغط على مصادر المياه العذبة.

وأضاف معاليه: أن اليوم العالمي للمياه يأتي هذا العام لتركيز الانتباه على الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الذي ينبه إلى ضمان الإدارة المستدامة للمياه وتوافرها للجميع بحلول العام 2030، والذي يتضمن هدفا لخفض نسبة المياه العادمة غير المعالجة، وزيادة إعادة تدوير المياه وإعادة الاستخدام الآمن لها، وهو ما قطعنا فيه في دولة الإمارات أشواطا متقدمة، خصوصا في ظل استحداث الهيئة للمواصفة الإماراتية المتعلقة بتعبئة مياه الشرب قبل نحو أربعة أعوام، وأثر ذلك على خفض نسبة المياه العادمة غير المعالجة.

وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات تأتي في المرتبة الثالثة عالميا من حيث مشاريع الأعمال التي تتعلق بتحلية المياه، ولذلك سعينا منذ سنوات إلى تطبيق أفضل الممارسات العالمية في أنظمة التحلية والنقل والتخزين وحتى التسويق، ووضعنا لذلك المواصفة القياسية الإماراتية، التي بلورت صيغة موحدة للتعامل مع هذا الملف الحيوي، ونسعى دائما في "مواصفات" إلى ترسيخ دورنا كهيئة وطنية معنية بإصدار المواصفات القياسية المحلية، وتبني أفضل المعايير العالمية بما يضمن المشاركة بجدية بمسيرة التنمية في الدولة.

وشرح معاليه جهود الهيئة ضمن برامج تقليل استهلاك المياه المتمثلة بإصدارمجلس الوزراء الموقر "النظام الإماراتي للرقابة على الأدوات المرشدة لاستهلاك المياه"، الذي يميز المنتجات والأدوات المطابقة للمواصفات بطاقة خضراء، ويعتبر من ضمن السياسـات والبرامـج الهادفـة إلى ترشيد اسـتخدام موارد المـاء والكهربـاء والمـوارد الطبيعيـة فـي الدولـة.

وأوضح معاليه أن نسبة التخفيض الناتجة عن تطبيق المواصفة الإماراتية على المراحيض على سبيل المثال حققت خفضاً في الاستهلاك بلغ 38% ليصبح الوفر في الاستهلاك من 13 إلى 5 جالونات مياه للوحدة عما كانت عليه قبل التطبيق، ، وكذلك بلغت نسبة التوفير في صنابير المياه 45%، إذ وفرت من 11 إلى 5.5 جالون مياه، في الوحدة واستطاعت أن تحقق وفورات في استهلاك المياه من خلال الدش بلغت 59% من 16 إلى 8.7 جالون مياه في الوحدة.

وذكر معاليه أنه من خلال الإطلاع على دراسة واقعية على توصيلات المياه، أثبتت أن استهلاك المياه في المنازل يذهب بنسبة تقترب من 27% عبر المراحيض، ونحو 22% في غسل الملابس، و17% من خلال الاستحمام، و16% عبر صنابير المياه، ونحو 14% تذهب عبر التسريبات المختلفة في وصلات أنابيب المياه، إضافة إلى حوالي 5% تضيع على المستهلكين نتيجة عوامل أخرى.

وبين معاليه أن هذا النظام الذي اعتمد من قبل مجلس الوزراء الموقر تمنح من خلاله المنتجات – خلال تسويقها في الدولة- شهادة مطابقة ، تثبت أن هذا المنتج مطابق لمتطلبات النظام الإماراتي للأدوات المرشدة لاستهلاك المياه، ويسري على تجهيزات المياه الجديدة التي يتم استيرادها أو تصنيعها في الدولة، حيث يتم تصنيف المنتجات بالنجوم.

وأشار معاليه كذلك، إلى أن النظام معني بتركيبات المياه في المنازل والمنشآت، إذ غطي أنواع مشتركة منها مثل صنابير الاستخدام مثل الدش، والحنفيات، وخزانات المياه وأنظمة المراحيض كذلك، ويحدد النظام تفاصيل استهلاك المياه ومستوى كفاءة المعلومات الخاصة بالمستهلك، فيما يستهدف تنفيذه تحديد  "الحد الأقصى لمعدل التدفق في الدقيقة" لمعدات المياه المغطاة في الدولة، وتصنيف تركيبات المياه المتاحة في السوق من حيث مستويات استهلاكها المياه، وكذلك توفير تسميات مقارنة للمستهلكين تبين مستويات استهلاك المياه في التركيبات المختلفة.

ولفت معاليه إلى أن هذا النظــام يعد واحــدا مــن مبــادرات المحافظــة علــى الميــاه وترشــيد استهلاكها، حيــث تبنت الهيئــة هذه المبادرة وفعلتها من خلال إصدار شهادات المطابقة للأدوات المرشــدة لاستهلاك الميــاه، بالاشتراك مع شركائنا الاستراتيجيين في الدولة، إذ يهدف هذا النظام إلى تمكين مزودي الأدوات الصحية في الدولة من الحصول على شهادة المطابقة وبطاقة كفاءة المنتجات، التي تتوافق مع متطلبات المواصفات القياسية العالمية.

واختتم معاليه قائلاً: إن الماء محدود، ليس فقط على مستوى دولة الإمارات، وإنما على مستوى العالم ككل، ونحن نعيش في نظام بيئي واحد، لذا ينبغي على كافة الجهات الحكومية والخاصة التعاون في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فالمؤشرات العالمية تنبه إلى أن أكثر من 80% من المياه العادمة الناتجة عن استهلاك المجتمعات تعود إلى النظام البيئي دون معالجة أو إعادة استخدام، في وقت تزيد فيه الفرص لإعادة استغلال هذا النوع من المياه، وتحويلها إلى موارد يمكن إدارتها بصورة سليمة.​

كيف كانت تجربتك ؟

تقييم المحتوى

التعليقات 0 التعليقات

(سوف يتم الرد خلال 2 يوم عمل بحد أقصى)